استفتاء
المتواجد الأن
حاليا يتواجد 2 زوار على الموقعالوثيقة الفكرية الناصرية
أحدث الأخبـــــار
المجموعة البريدية
| أشترك في المجموعة البريدية: |
| إضاءة |
|
|
|
| الكاتب أ. سيد زهران |
| الجمعة, 11 أبريل 2008 16:42 |
القضاء على الفساد..أولانخطئ عندما نهون من خطورة أزمة طوابير الخبز فى مصر حاليا, وما تخللها من معارك أودت بحياة أكثر من عشرين مصريا , ليس كلهم من الفقراء بل من أبناء الطبقة المستورة الذين جار عليهم زمن حكومة رجال الأعمال وأصحاب الاحتكارات الكبرى و»مافيا« الفساد.فقد انتقل الموظفون المحترمون( سابقا) والمهنيون وأساتذة الجامعات الشرفاء إلى خانة محدودي الدخل, تحت وطأة قرارات خاطئة وشبق للربح السريع.فمصر لم تعرف أزمة خبز عبر تاريخها المعاصر, حتى فى أحلك الظروف وابان هزيمة 5 يونيو 1967 ,لم تختفى اى سلعة اساسيةمن الاسواق, ولم يرتفع سعر رغيف (العيش) او الارز والسكر والزيت, واللحوم( مليما واحدا), ولو حدث العكس وقتها لكان مبررا بفعل ازمة الحرب,وحشد كل موارد الدولة لاعادة بناء القوات المسلحة, وتمويل حرب الاستنزاف( حرب السنوات الثلاثة( 1967 -1970 ) التى مهدت فعليا لانتصار اكتوبر 1973 فى تلك السنوات العصيبة كان اختفاء سلعة اساسية او رفع سعرها سببا كافيا لإقالة حكومة, لان الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان لايعتمد فى متابعته لحالة الشارع على تقارير الاجهزة او الوزراء( ومعظمها يرسم دائما صورة وردية) بل كان يعمد للتحقق بنفسه من اوضاع الناس, سواء بحوارته الشخصية او نزوله بشخصه متخفيا الى الشارع.وبفضل سياسة الدعم التى ارساها نظام عبد الناصر ظل المواطن المصرى البسيط( العامل, الموظف, المهنى,المزارع) فى مأمن من تقلبات الاسواق, وجشع التجار, وأصبحت احتياجات اسرته الاساسية متوفرة وفى متناوله, سواء كانت تلك الحاجات تنحصر تحت بند الغذاء او العلاج او التعليم.( ظل سعرالرغيف حتى رحيل عبد الناصر خمسة مليمات, ويصل الى باب مسكن كل مصرى, بل يتبقى منه مايزيد عن حاجته ويعرف بالرجوع).ونجحت تلك السياسة فى تجنيب ملايين المصريين من خطر الوقوع فى حفرة الفقر والضياع,بل أدخلت سوق العمل ملايين الأكفاء المؤهلين الذين شاركوا فى بناء المجتمع, صناعيا وزراعيا وعلمياوعسكريا. ولسوء حظ مصر جاء زمن يتندر فيه كهنة الفساد وبيع مصر على ذلك العصر ويشيرون اليه بانه( عصر اشتراكية الفقر) حتى اوقعهم مكر التاريخ الان فى حفرة تجرع ذل داء ما ظنوا انه الدواء, ولم تجلب سياسة السوق الحر والليبرالية المتوحشة لمصر سوى المزيد من الافقار(20 % من المصريين تحت خط الفقر اى اكثر من 16 مليون شخص-اقل من دولارين فى اليوم,اى مايعادل ثمن فنجان قهوة يتجرعها سراق المال العام).فى قلب طوابير العيش, تقف حقيقة ساطعة سطوع شمس يوليو, تذكر المصريين بالحصاد المر لسياسة بيع اصول وشركات ومصانع مصر, بابخس الاثمان لفئة من الممكفولين برعاية كهنة برنامج الخصخصة ومنفذى (روشتة)البنك الدولى التى مازال اخطر خسائرها فى الطريق منذرا بجلب سيناريو الخراب , بعد ان التهم دور الدولة وسرقه ومنحه الى فئة مسخ يتسترون خلف راية ( جال الاعمال) ولا عمل لهم سوى نهب اموال البنوك, ووضع الايدى على المصانع والشركات وتشريد عمالها, واقامة ابراج سكنية فخمة, وتوسيع طرق الاستيراد من الخارج.كما يقف فى قلب طوابير الخبز, حصاد السياسات الزراعية الخاطئة, التى غيرت الى الابد خريطة الزراعة المصرية, ودفعت الفلاح المصرى الى هجر المحاصيل الحقلية التقليدية( القمح والذرة), مضطرا بسبب الاسعار الهزيلة التى تشترى بها الدولة.على ان صناع الفساد هم اهم من يقف خلف طوابير الخبز فى مصر, هؤلاءالذين نشروا السياسات والسلوكيات الفاسدة فى المجتمع, وجعل الفساد والإفساد اسلوب حياة يومية, من القاع الى القمة, لدرجة ان الدكتور زكريا عزمى رئيس ديوان رئاسة الجمهورية احد اهم اللاعبين فى ساحة صنع القرار الرسمى قال تحت قبة البرلمان :» الفساد فى المحليات للركب«. هذا الفساد يلتهم وفقا لتصريحات وتقديرات معلنة اكثر من 30% من حجم الدعم المخصص لرغيف العيش, اى نحو خمسة مليارات جنيه سنويا. وهذا يعنى ان منظومة الفساد تسرق رغيف العيش المدعوم من افواه الفقراء وتضخه اموالا نقدية فى جيوب الفاسدين صغارا وكبارا.وماجرى مؤخرا من تقاتل وسقوط ضحايا فى طوابير الخبز, ودخول الجيش كطرف لحل الازمة, هو مجرد ( بروفة) على السيناريو الذى تعمل اطراف دولية بدعم من أشخاص وأطراف محلية على التعجيل بحدوثه فى بر مصر, وهوسيناريو تردد ذكره كثيرا فى أوراق بحثية أميركية , مؤداه ان تحدث ازمة اجتماعية خانقة, تتسبب فى وقوع فوضى هائلة واضطرابات, تعجز الأجهزة الامنيةبأدواتها وأساليبها التقليدية عن علاجها, لدرجة تفرض تدخل الجيش واعادة رسم خريطة جديدة للبلد.تضمن وصول رمزجديد لمن يعرفون بالاميركيين الجدد لسدة الحكم.ومع ذلك مازال لدينا بقية من امل, فى تجنيب مصر وواسطة عقد نظامنا العربى هذا المصير الكارثى, والبداية تكمن فى اجتثاث الفساد. ( هذا المقال كان من المفترض ان ينشر فى صحيفة البيان الاماراتية-لكن ظروف حالت دون نشره) 9 ابريل2008 |
| آخر تحديث: الجمعة, 11 أبريل 2008 16:44 |





