الارشيف



أحدث الأخبـــــار

المجموعة البريدية

Google Groups Beta
أشترك في المجموعة البريدية:
Email:

Visit this group

الباب الثاني
درس الـــــــــردة PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب admin   
الأحد, 30 مارس 2008 15:10
لم يكن ما جرى في 15 مايو 1971 ، ثورة تصحيح كما حاول السادات ونظامه أن يصوروه ، كما لم يكن أيضاً " إنقلاب قصر " أطاح فيه فريق من نخبة الحكم التي خلفت عبد الناصر بفريق آخر ، وإنما كان بمساره ونتائجه ، ردة وانقلابا على مبادئ ثورة يوليو ، وانتكاسة كبرى في نضال الأمة العربية وزحفها نحو غاياتها في الحرية والاشتراكية والوحدة . إننا إذ نقف بعد ثلاثة عقود ونيف من بداية الردة ، عند محاولة استقراء ما جرى خلال هذه السنوات ، نجد لزاما علينا أن نتجاوز الحديث عن وقائع وملابسات حامت حول مسرح الأحداث قبيل 15 مايو 1971 ، ليس تهربا من إلقاء التبعات والمسئوليات على عاتق الذين أخفقوا لأسباب مختلفة في حماية دولة الثورة ، وإنما انتصاراً للمنطق الذي طالما حكم وثائق الثورة وخطابها السياسي في حصر الهدف من درس التاريخ ، وهو فهم القوانين العامة لحركة الأحداث ، والإفادة منها في تفسير الأوضاع الراهنة ، باعتبار ذلك من الشروط اللازمة لاستشراف المستقبل. ومما يؤكد على هذا التوجه ، حقيقة أن الردة التي قادها السادات ما برحت تفرض نفسها بمفرداتها الاجتماعية، وخياراتها السياسية، وبما روجت له من دعاوى اقتصادية ، بل وبما دشنته من تبنى خيار السلام الاستراتيجي كسبيل نهائي لمعالجة العدوان الصهيوني على الأرض العربية. ما برحت هذه الردة تتحكم بمقولاتها وبنتائج عملها في السياسات التي تنتهجها الحكومة. وإلى أبعد من ذلك ، فإن تداعيات الردة لم تقف عند الحدود الإقليمية لمصر وإنما تجاوزتها بحكم حقيقة الوجود العربي الواحد ، إلى مجمل النظام الإقليمي العربي ، الأمر الذي يعطى لمحاولة فهم دروس الردة أهمية مضاعفة لاشك فيها . إن أحداث ليلة الرابع عشر من مايو 1971 كانت في حقيقتها بداية لحزمة من السياسات والإجراءات التي صبت جميعها في محاولة تحطيم التجربة الثورية وما أفرزته من إنجازات على أرض الواقع بل وما استقرت به من مبادئ وأهداف في الضمير العربي . وخلال التخطيط والتنفيذ لهذه السياسات لم تكن النخبة الحاكمة مع السادات وحدها، وإنما التحقت بها فصائل سياسية مختلفة على فترات زمنية ، إضافة إلى قوى إقليمية وأخرى دولية كانت وما زالت الناصرية تقض مضاجعها وتهدد مصالحها على امتداد الساحة العربية .

ودون خوض في دوافع السادات لتسليم مقاليد الأمور في مصر والوطن العربي للولايات المتحدة الأمريكية ، فقد كان الغرض الرئيسي من كل ذلك هو الانقلاب على الثورة أهدافاُ ومسيرة. لقد كان المبرر المعلن هو أن الولايات المتحدة الأمريكية تمسك بأوراق اللعبة في الصراع العربي الصهيوني ، وأنه لا سبيل أمام مصر سوى الانصياع للمشيئة الأمريكية